القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧١

المجلد الثاني

271

الحرم كله قبلة] (1)

هذه القاعدة نص عليها العلامة خميس بن سعيد قال الله تعقيباً على قوله تعالى: جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَما لِلنَّاسِ} [المائدة: 97]، فثبت من معاني ما قيل إن الحرم كله قبلة (2).

وقال تعقيباً على قوله تعالى: ﴿هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95]: وأجمع أهل العلم لا أعلم بينهم اختلافاً أن الهدي إذا بلغ الحرم فنحر في شيء منه أنه قد بلغ الكعبة وأنه مجز لصاحبه فثبت أن الحرم كله مكة (3).

فروع القاعدة:

من فروع هذه القاعدة: أنه يكفي في التوجه إلى القبلة الاتجاه شطر الكعبة، ولا يشترط استقبال عينها، وهو قول الحنفية وجمهور أهل العلم. وذهب الشافعية إلى اشتراط استقبال عين الكعبة، واستدلوا بالخبر الصحيح وهو أن النبي صلى ركعتين في وجهها وقال: هذه القبلة (4). واستدل أبو حنيفة ومن وافقه بقوله تعالى: ﴿فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144]، وشطر الشيء جهته وليس عينه، وبحديث: ما بين المشرق والمغرب قبلة ().

قال القرطبي رحم الله: واختلفوا هل فرض الغائب استقبال العين أو الجهة، فمنهم من قال بالأول، قال ابن العربي وهو ضعيف، لأنه تكليف لما

لا يصل إليه.

(1) منهج الطالبين 59/ 3 و 60.

(2) المرجع السابق نفسه.

(3) المرجع السابق نفسه.

(4) رواه البخاري في الصلاة، باب (30) حديث (398).

(5) رواه مالك في القبلة حديث (8).