الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ويتصل هذا الفقه العظيم بالتابعي الجليل جابر بن زيد العالم الرباني الذي شهد له عبد الله بن عمر بن الخطاب و الا الله بالفقه والعلم الذي قال له: «يا جابر، إنك رجل عالم، فلا تُفْتِ الناس إلا بكتاب ناطق أو سنة
صحيحة».
وأصول هذا الفقه هي الأصول المتبوعة في كتب أئمة المذاهب الإسلامية الأخرى، وهي: الكتاب والسُّنَّة والإجماع والعرف وقول الصحابي وسد الذرائع والاستصلاح، وبقية المصادر المختلف فيها، وخلافهم فيها كخلاف أئمة المذاهب الأخرى. فالبعض موافق والبعض الآخر له فيها شروط، وقد بيَّنْتُ ذلك في قسم الدراسة.
وسوف يجد القارئ أيضاً فقهاً يزدان بالعلم، وينضح بالدين والتقوى، ويزدهي بلباس التقوى والورع. وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف: 26].
وسوف ينكشف له النقاب عن مدرسة فقهية معتدلة تجمع بين صحيح المنقول وصريح المعقول هذه المدرسة العظيمة أخذت بأدلة الأحكام التي أخذ بها فقهاء الأمة ومن المصادر نفسها، مثل كتب الصحيح تصحيحي البخاري ومسلم وصحيحي ابن حبان وابن خزيمة وغيرها، وكتب السنن كسنن أبي داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي وغيرها، وزادوا عليها مسند الربيع بن حبيب وأكثر هذه الكتب نَحَتْ نحو الفقه المقارن، وما يوجد فيها من خلافِ مع بقية المذاهب فهي مثل ما يوجد بين المذاهب الأربعة أو أقلّ.
إنني شَرُفْتُ بأن يسر الله لي فرصة الاطلاع على فقه عظيم، مؤصل ومضبوط وميسر، ومؤسس على الأدلة الصحيحة كلما قرأ فيه القارئ ازداد به إعجاباً من حيث العرض، والتفريع، والمناقشة الهادئة البعيدة عن