الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩المجلد الأول
التعصب والغلو. كما يلحظ ذلك في ما كتبه الإمام نور الدين السالمي في كتابه القيم معارج الآمال وغيره من أئمة المذهب.
وقد وضعتُ فيه كتباً أرجو من الله أن تكون نافعةً لطلاب العلم، مثل کتاب معجم القواعد الفقهية (الإباضية، وكتاب «اجتهادات الإمام السالمي»، وكتاب «القواعد الفقهية المقارن بالمذاهب الإسلامية الأخرى». وهو هذا الكتاب.
وكان ذلك بتكليف من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في سلطنة عُمان حرسها الله تعالى، وبإشراف من معالي وزير الأوقاف والشؤون الدينية الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الله السالمي الذي قصد من وراء هذا العمل أن تقرّب هذه الكتب بين وجهات النظر الاجتهادية، وتظهر أن هذا الخلاف الموجود في الفقه خلاف تنوع اقتضاه الدليل وتوخّي الحق أينما كان، وليس
خلاف تضاد ولا تفرقة.
وكان يرى من واجب أهل العلم أن يختصروا المسافات ويجمعوا الأمة على فقه موزون يوحد ولا يفرّق، ويلم شعث هذه الأمة التي وصفها الله بكونها خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله.
لعمري إنه بناء للقلوب والعقول، فهو أجدى من بناء الحجارة وتشييد الصروح وزخرفة المساجد ودور العبادة، وفي كل خير لكن الأمة اليوم لا تحتاج إلى دور للعبادة يؤمها أناس اضطربت أفكارهم وتعددت مشاربهم، واختلفت موازينهم وقيمهم، ومن هنا ركز القرآن الكريم على أن عمارة المساجد بعمارة الإيمان وتصحيح المفاهيم. فقال تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ
مَسجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَن بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ … الآية [التوبة: 18].