القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥

المجلد الثاني

275

بأن

يصوم شهرين متتابعين فقيل له: لِمَ خالفت مذهب مالك وهو عتق الرقبة؟ قال: لو أفتيته بذلك لسهل عليه الأمر، ولكن أفتيته بالصوم زجراً

وعقوبة.

إلا أن هذه المصلحة لما كانت مخالفة للنص اعتُبرت ملغاة، لأن تشوف الشارع إلى تحرير نفس من العبودية أكثر من تعذيب الملك، فلما خالف المفتي أو المجتهد الحق رُدَّ حكمه (1).

ومن ذلك قول من يقول بأن المرأة تأخذ مثل الرجل في الميراث بحجة إنصاف المرأة، فهذا باطل، مردود، لأنه يخالف النص الصريح وهو قول الله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11].

ومن ذلك: إذا وجد الناس علامة مكتوبة على حجر وقامت قرينة على صواب هذه القرينة ثبت الحق بها مثل ما يتركه الوالدان من الوصايا المكتوبة على الصحيفة وظهرت على الصحيفة أمارة خطه أو بصمة إبهامه ولو كان الذي وجدها فاسقاً، لأن الحق بنفسه حجة فلا ينظر إلى من أداه ولذلك اعتبر المحدثون الوجادة نوعاً من الإجازة وصححوا الرواية بها.

يجب

ومن فروعها: من شرط على من يريد الزواج منها أن لا ميراث لها ولا نفقة وأن الطلاق بيدها، فإن الشرط باطل ويقع النكاح فاسداً تصحيحه، لأنه مخالف لوجوب النفقة المنصوصة بقوله تعالى: ﴿فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: 6]، وقوله: «ابدأ بمن تعول)، ومخالف لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: 12]، ومخالف لقول

(1) أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف 87/ 1 مكتبة الدعوة. (2) صحيح البخاري كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غني، (1426)، 112/ 2. صحيح مسلم، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، (1034)، 717/ 2.