القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٨

278

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

الحكم الثابت في المجموع لا يوجب ثبوته في كل فرد] هذه قاعدة نص عليها الإمام السالمي في أثناء كلامه على توزيع الزكاة الأصناف، قال رحم الله في معرض الاستدلال لمن قال بأن الزكاة

على جميع

يمكن دفعها لصنف واحد ما نصه: (وأما الآثار فعن ابن عباس في قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ} [التوبة: (60)، في أي صنف وضعته أجزاك، ومثله عن ابن عمر … وأما القياس فهو أنه تعالى ذكر خمس الغنيمة في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) [الأنفال: 41]، فجعل لهؤلاء الطوائف الخُمُسَ ثم لم يقل أحد إن كل شيء يغنم بعينه يجب تفرقته على هذه الطوائف، بل اتفقوا على أن المراد إثبات مجموع الغنيمة لهؤلاء الأصناف، فأما أن يكون كل جزء من من أجزاء الغنيمة موزعاً على كل هؤلاء فلا كذلك ها هنا مجموع الصدقات تكون لمجموع هذه الأصناف الثمانية، فأما أن يقال: إن صدقة زيد بعينها يجب توزيعها على هذه الأصناف الثمانية فاللفظ لا يدل عليه البتة. وأما الاستدلال فهو أن الحكم الثابت في مجموع لا يوجب ثبوته في كل جزء من أجزاء ذلك المجموع» (2).

معني

القاعدة:

ومعنى هذه القاعدة أن الحكم إذا ثبت للمجموع فلا يدل على أنه ثابت لكل فرد من أفراد ذلك المجموع. مثال ذلك: إذا قيل قبيلة طي فيها كرم، وقبيلة الرفاشيين فيها بخل، فإن هذا الحكم وإن صح في المجموع فلا يصح في كل فرد من أفراد القبيلة، فقد يشذ بعض الأفراد فيكون الحكم صحيحاً في المجموع، غير صحيح في كل فرد من أفراد ذلك المجموع.

(1) معارج الآمال 737/ 4 و 738. (2) المرجع السابق نفسه.