الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩فروع القاعدة:
المجلد الثاني
279
من فروع هذه القاعدة: أن الله تعالى أوجب الصدقة للفقراء والمساكين، فلو أخذها صنف واحد صح ذلك، ولا يشترط أن يأخذ الصدقة كل فرد من أفراد المساكين، نص على ذلك الفقهاء في المذاهب الأربعة).
ومنها: إذا نقض أهل الذمة العهد انتقضت في جميعهم من حيث
المجموع، ولو لم ينقض كل فرد العهد بمفرده، لكن المجموع نقضوه
(2)
فانتقض ولزمهم حكم النقض من سقوط حرمة دمائهم وأموالهم ومعلوم أن نقض العهد لا يحدث من النساء والذرية، ومع لك تسبى نساؤهم وذراريهم قال ابن قدامة: «وإن نقض بعضهم وسكت سائرهم انتقضت الهدنة في الجميع (3). وقال الماوردي في الحاوي الكبير: «عقد بعضهم موجب لأمان بعضهم، ونقض بعضهم موجب لحرب جميعهم» (4). قلت: وقضية التعليل هي أن الحكم للمجموع وليس إلى
كل فرد. ومنها: أن الذنب يصيب الأمة ولو لم يذنب كل فرد من أفرادها لقوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [النساء: 160]. ومعلوم أن الظلم حصل من المجموع الكلي
وليس من كل فرد بعينه.
ومثله قوله تعالى: ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ﴾ [الأعراف: 77]، ومعلوم أن الذي عقر
75/ 1
(1) العناية 511/ 5، وفتاوى ابن الصلاح،565/ 1، ط 1، مكتبة العلوم والحكم، والمغني قدامة،499/ 2، والقوانين الفقهية لابن جزي (2) السير الصغير،217/ 1، ط 1، الدار المتحدة، والكافي في فقه أهل المدينة 483/ 1.
(3) الكافي لابن قدامة 169/ 4، ط 1، دار الكتب العلمية.
(4) الحاوي الكبير 381/ 14.
لابن