الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠280
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
الناقة هو الشقي قدار بن قديرة، قال مقاتل بن سليمان في تفسيره: «وإنما كان أصحاب الشراب تسعة نفر منهم قدار بن قديرة وهو عاقر الناقة». ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَذِن فِي النَّاسِ بِالحَج﴾ [الحج: 27]، وليس كل الناس قد فرض عليه الحج، بل المكلف المستطيع، وهذا دليل على أن الحكم الثابت للمجموع ليس ثابتاً لكل فرد، والله أعلم
الحكم ملزم والفتوى غير ملزمة] (2)
المراد بالحكم القضاء، وهو في الشرع فصل الخصومات وقطع
المنازعات، وقيل غير ذلك.
والفتوى هي الحكم الذي أفتى به العالم وهي اسم من أفتى العالم إذا
بين الحكم.
معني
القاعدة:
ومعنى القاعدة أن حكم القاضي ملزم للمتداعيين، بمعنى أنه يمضي عليهما، ويجب الالتزام به، ولا يجوز نقضه لا من القاضي، ولا من غيره، إلا إذا خالف نصاً صحيحاً وصريحاً، أما إذا خالف اجتهاد أحد المجتهدين فلا يجوز نقضه، لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد. أما الفتوى فتتغير بحسب النص الذي بنيت عليه، وبحسب تغير الأعراف، والعوائد، والأحوال، وقرائن الأحوال.
ومن ثم فصل العلماء بين سلطة القاضي وبين سلطة المفتي فقالوا: القاضي لا يفتي والسبب في ذلك أن الفتوى تتغير بحسب تغير الأحوال والظروف،
(1) تفسير مقاتل 714/ 4، دار إحياء التراث.
(2) بيان الشرع 160/ 25، ومنهج الطالبين 221/ 7.