القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨١

المجلد الثاني

281

وأما القضاء إذا أُبرم لا يجوز تغيره إذا لم يصادم نصاً أو إجماعاً وإلا سقطت هيبة القضاء، وخاصم الناس القاضي في ما تغير فيه قضاؤه في الدماء والأموال، وهذا باب شر يجب سده بإلزام القضاء ونفوذه في حق المتخاصمين.

أقوال الأئمة في المذاهب الفقهية:

قال في منهج الطالبين وإن قال العدلان إنما يحفظان ويجدان أن الجزاء، أي جزاء الصيد، كذا فليس هذا بحكم وهو خبر وفتوى، والحكم أن يقولا قد حكمنا عليك بكذا وكذا، أو قد ألزمناك كذا، وإن قال ذلك أحدهما لم يجز حتى يقولا جميعاً).

ومعنى ذلك أن الحكمين إذا حكما في جزاء الصيد أو شجر الحرم فقد يخرج التحكيم مخرج الفتوى إذا قالا نرى فيه كذا أو نجد في جزاء هذا الصيد كذا، فإن هذا خبر وفتوى غير ملزمة. لكن إذا قالا ألزمناك بكذا خرج قولهما مخرج القضاء.

وثمرة الخلاف أن القضاء ملزم والفتوى غير ملزمة.

وقال الزيلعي من الحنفية والفرق بين القضاء والفتوى أن القضاء ملزم والفتوى غير ملزمة).

وقال السرخسي: «والقاضي والمفتي إذا تبين له أنه زل فليظهر رجوعه عن ذلك، فزلة العالم سبب لفتنة الناس كما قيل إن زل العالم زل بزلته العالم، ولكن هذا في حق القاضي أوجب، لأن القضاء ملزم» (3). ومعنى ذلك أن فتوى المفتي غير ملزمة.

(1) منهج الطالبين الجزء السابع 221/ 6.

(2) تبيين الحقائق 188/ 4.

(3) المبسوط 62/ 16.