الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤284
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
[الرسول بمنزلة المرسل] (1)
هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي رحمه لله في التنبيه الثاني من دفع زكاته إلى أمين أو ثقة، قال رحم الله: (وإن كان القابض رسولاً لصاحب المال إلى الإمام أو إلى نائبه، أو إلى والي المسلمين، أو إلى الفقراء، فإنه يضمنها إن تلفت قبل وصولها إلى أهلها، لأنها لم تخرج من ملكه، لأن رسوله بمنزلته» (2).
معني
القاعدة:
الرسول هو حامل الرسالة إلى جهة ما والمرسل من حمله الرسالة إلى
تلك الجهة، وحكم الرسول حكم مرسله.
موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة وتفريعاتهم عليها: قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني في كتابه الأصل: «إذا اشترى الرجل بيعاً ولم يره، ثم أرسل رسولاً من قبله فهو بالخيار إذا رآه ولا يوجبه عليه نظر الرسول إلى المتاع وقبضه إياه، ولو وكل وكيلاً بقبضه كان قبض الوكيل عليه قبضاً جائزاً، ولا خيار له بعد نظر الوكيل إليه، وليس الوكيل في هذا كالرسول، وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد
فالوكيل والرسول في ذلك سواء، والمشتري فيهما جميعاً بالخيار (3).
وقال في كتاب الحجة على أهل المدينة: «لو أرسل رسولاً إلى امرأة ليزوجها إياه وأمره أن يفرض لها مهراً فزاد الرسول، غرم ما زاده» (4).
(1) معارج الآمال 496/ 4.
(2) المرجع السابق نفسه.
(3) كتاب الأصل لمحمد بن الحسن 150/ 5.
(4) الحجة على أهل المدينة 208/ 3.