الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦286
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال أيضاً: «إذا أرسل رسوله إلى آخر بوديعة فقال المرسل إليه: أنفذها هدية، فقال الرسول: بل أنفذتها وديعة، فالقول قوله». وهنا أقيم الرسول مقام المرسل.
والحنابلة أيضاً ينزلون الرسول منزلة المرسل، لذلك فإنهم يستقبلون رسول السلطان إذا وفد إليهم ويعتبرون ذلك بمثابة تعظيم السلطان نفسه، لأن رسول السلطان بمنزلة السلطان (2).
وذكر ابن قدامة أن الكلب المعلَّم إذا أرسل على صيد كان حكمه حكم مرسله إن كان ممن تحل ذبائحه أو لا تحل فالكلب المرسل حكمه حكم من أرسله (3).
وقال الشوكاني بوجوب إيصال الزكاة إلى الإمام وإلى من يعينهم الإمام، كالرسل والسعاة (4).
منها:
بعد الاطلاع على أقوال الأئمة يمكن أن يخرج على القاعدة مسائل عدة
1 - الجباة المعيَّنون من قبل بيت المال إذا تلف ما في أيديهم فهو من ضمان بيت المال، لأنه هو الذي عينهم وأرسلهم، والرسول بمنزلة من
أرسله.
2 - إذا أرسل الإمام رسوله لقبض الصدقات فتلفت هذه الصدقات، فلا ضمان على من دفع الصدقات، بل على المرسل، لأن الرسول لما قبضها صارت ملكاً له، لأن الرسول بمنزلة المرسل.
(1) الحاوي الكبير 537/ 7. (2) مسائل الإمام أحمد 251/ 1.
(3) المغني 402/ 9.
(4) السيل الجرار ص 262.