القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧

المجلد الثاني

287

- إذا كتب إمام المسلمين إلى أهل مدينة كتاب موادعة، أو أمان، فلما وصل الرسول إليهم أساؤوا معاملته انتقض ما في الكتاب من عهد أو

أمان، لأن الرسول بمنزلة من أرسله، فكأنهم أساؤوا المعاملة

الإمام نفسه.

مع

4 - ومن ذلك: إذا أرسل الإمام برسول يحمل أماناً لأهل حصن فنزلوا على أمانهم، لم يجز لأحد من المسلمين أن يمسهم بسوء، لأن الرسول بمنزلة من أرسله.

ه ومن ذلك إكرام الرسول إكرام لمن أرسله وعلى ذلك جرت الأعراف

العامة.

الرضا بالشيء رضا بما يتولد عنه] (1)

معنى القاعدة: إن الإنسان إذا تصرف تصرّفاً يشتمل على نتائج غير

مرضية فإنه يتحمل النتائج ما دام أنه راض بمقدمات تلك النتائج.

ومن

هنا فقد عامل كثير من علماء السلف السكران معاملة الصاحي تحميلاً لآثار تصرفاته، فإنه لما أقدم على سبب يزيل عقله طائعاً مختاراً وجب عليه أن يتحمل نتائج تصرفاته مثل الصاحي.

هذا وتعتبر تصرفات السكران مقياساً صحيحاً وميزاناً دقيقاً لهذه القاعدة، لأنه لما رضي بشرب الخمر المزيل للعقل فإنه راض بما قد ينتج عن ذلك.

وقد اختلف أهل العلم في طلاق السكران، فذهب عامة أهل العلم وبخاصة علماء السلف كسعيد بن المسيب وعطاء ومجاهد، والحسن،

(1) بيان الشرع 411/ 40، وكتاب الضياء 218/ 13. وانظر تحفة المحتاج 359/ 4.