الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨288
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وابن سيرين والشعبي والنخعي، ومالك، والثوري، والأوزاعي، ومن المذاهب الفقهية الحنفية، وأحد قولي الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد أن طلاقه واقع، وفي رواية عنه لا يقع وبه قالت طائفة من علماء السلف، وهو مذهب عثمان له، ونصره الشوكاني
(1)
وحجة الجمهور قوله: كل طلاق يقع إلا طلاق المعتوه»)، وهذا تعدى بنفسه على عقله، أي فليس معتوهاً ولا يدخل في الاستثناء، ولأن الصحابة جعلوه كالصاحي في كثير من الأحكام، فحدّوه بالقذف، وقطعوه بالسرقة، ويقتل إذا قتل، لأنه تعدّى بسكره (3).
فيجب أن يتحمل نتائج تصرفاته، لأن الرضا بالشيء رضا بما يتولّد عنه. وهكذا اتضح أن الراجح أن من رضي بشيء رضي بما يتولد عنه عند أكثر أهل العلم.
وهذا هو مذهب الإباضية، فقد ذكر العلامة محمد بن إبراهيم الكندي منهم: لو أن رجلاً جاء إلى صائغ ليلحم له شيئاً فكسره عند لحامه فلا ضمان عليه إن قال له: إني سأدخله النار، ولا آمن من أن ينكسر)، لأن الرضا بالشيء رضا بما يتولد عنه.
(1) انظر السيل الجرار ص 402.
(2) سنن الترمذي ت شاكر، أبواب الطلاق واللعان، باب ما جاء في طلاق المعتوه، (1191)، 488/ 3، وقال: «هَذَا حَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، وَعَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ ضَعِيفٌ ذَاهِبُ الحَدِيثِ». والحديث رواه البخاري في كتاب الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران، 45/ 7 موقوفاً على عليه. (3) تحفة المحتاج والحواشي عليها 4/ 8، والهداية،230/ 1، والمغني 114/ 7 و 115. (4) بيان الشرع 418/ 4 بتصرف يسير.