القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩١

المجلد الثاني

291

وأجود هذه التعاريف وأقلها كلفة تعريف السالمي حمدالله: «الركن ما قام عليه الشيء، والشرط ما وجد به».

ولا يعترض عليه بالسبب، لأن السبب ما وجد الحكم عنده لا به،

والله أعلم.

ولذلك قال الغزالي: «هو ما لا يوجد المشروط دونه» (1).

فروع القاعدة:

إن كل ما قامت عليه الماهية من عبادة كالصلاة، والحج، أو المعاملة من بيع ونحو ذلك، كالقراءة في الصلاة، أو الركوع، أو السجود، وكالعاقدين والصيغة والمعقود عليه في البيع فكل ذلك من الأركان، لأن الصلاة والبيع قائمان عليها، والركن ما قام عليه الشيء، وكذلك الوقوف بعرفة، والطواف، والسعي بين الصفا والمروة، والإحرام، كل هذه أركان لقيام الماهية عليها.

أما ما تتوقف الماهية عليه فهو الشرط، كدخول وقت الصلاة، والطهارة، واستقبال القبلة، وطهارة الثوب، وتحصيل العدد في الجمعة، والوضوء للصلاة، والطواف عند من اشترطه، وملك النصاب، والبلوغ والعقل في التكاليف الشرعية فإنها كلها شروط لتوقف هذه العبادات عليها.

إذا علمت ذلك فاعلم أن كل عبادة لا تقوم إلا بالركن والشرط، فكل عبادة تخلّف ركنها أو شرطها فهي غير صحيحة لحديث المسيء صلاته، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: «ارجع فصل فإنك لم تصل»، فقال: والذي بعثك بالحق نبياً ورسولاً لا أحسن غير ذلك فعلمني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أتيت الصلاة فكبر

(1) الاحكام للآمدي 309/ 2.