الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣المجلد الثاني
293
وذهب أبو حنيفة إلى أن العشر على المالك بناء على أصل عنده وهو أن العشر حق الأرض النامية لا حق الزرع، والأرض أرض المالك، ولأن العشر من مؤونة الأرض فأشبه الخراج، وروي ذلك عن إبراهيم النخعي قال الإمام محمد بن الحسن من الحنفية أرأيت الرجل يستأجر أرضاً من أرض العشر فيزرعها على مَنْ عُشْرُ ما يخرج منها؟
قال: على رب الأرض وليس على المستأجر شيء ..
وقال أبو يوسف ومحمد العشر على ما أخرجت الأرض، وليس على
المؤاجر شيء. قلت: أرأيت إن منحها إياه منحة، أو أطعمها إياه طعمة، على مَنْ عشرها؟ قال: على الذي زرعها وليس على رب الأرض شيء.
قلت: ولم؟
قال: لأنه لم يأخذ لها أجراً.
فقد وزع الإمام محمد بن الحسن العشر على رب الأرض وليس على المؤاجر، وعلى صاحب الزرع إن أخذها هبة من غير أجر.
وقال ابن رشد المالكي: «والسبب في اختلافهم هل العشر حق الأرض أو حق الزرع، أو حق مجموعهما، إلا أنه لم يقل أحد إنه حق مجموعهما، وهو في الحقيقة حق لمجموعهما، فلما كان عندهم أنه حق الأمرين اختلفوا في أيهما أولى أن ينسب إلى الموضع الذي فيه الاتفاق وهو كون الزرع والأرض لمالك واحد، فذهب الجمهور إلى أنه للشيء الذي تجب عليه الزكاة وهو الحب. وذهب أبو حنيفة إلى أنه للشيء الذي هو أولى بالوجوب وهو الأرض» (2).
(1) الخراج ليحيى بن آدم ص 127 السلفية، وفتح القدير 8/ 2.
(2) بداية المجتهد 239/ 1.