الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٨298
القواعد الفقهية اللاضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
))
واحتج من قال بعدم تعجيلها بقول النبي: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول).
وأجاب الشوكاني بأنه مخصص بحديث العباس وبأن المراد لا زكاة واجبة قبل الحول، ولكن يجوز إخراجها قبل الحول من غير إيجاب. والخلاف مبني على الزكاة هل هي حق الرب فلا يجوز تعجيلها، أو
حق العبد فيجوز لدفع الحاجة عنهم، والله أعلم.
الزكاة عبادة تتعلق بالمال] (2)
هذا القاعدة ذكرها العلامة أطفيش كم الله في كتاب الزكاة، وهي قاعدة خلافية، فمن فقهاء الإباضية من ذهب إلى أنها عبادة تتعلق بالذمة، ومنهم وهو الصحيح عند المصنف من ذهب إلى أنها عبادة تتعلق بالمال.
وهذا الخلاف مبني على خلاف أصولي، وهو هل الزكاة من خطاب الوضع أو من خطاب التكليف؟
فمن رأى أنها من خطاب الوضع قال: إنها تجب في المال إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول، ولو كان المالك لها مجنوناً أو صغيراً أو يتيماً أو عبداً، لأنهم نظروا إلى ملك النصاب وحولان الحول وهما سبب وشرط، وهما من أقسام الحكم الوضعي.
ومن رأى أنها من خطاب التكليف نظر إلى أنها مطلوبة من الشارع
طلباً
(1) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، (1573)، 100/ 2. سنن ابن ماجه، (5) باب من استفاد مالاً، (1792)، 571/ 1.
(2) شرح كتاب النيل 8/ 3.