القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩

المجلد الثاني

299

جازماً وهو قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ﴾ [البقرة: 83]). وإذا كانت داخلة في خطاب التكليف فلا تكون واجبة على غير المكلف من الصبي والمجنون والعبد، واليتيم.

والأقرب في نظري - والله أعلم - أن يغلب فيها خطاب الوضع وأنها

عبادة تتعلق بالمال إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول.

وكون العبد، والصبي والمجنون ليسوا مكلفين، فإن هذا لا يؤثر فإن الخطاب يتوجه إلى أوليائهم، ولو كانت الزكاة من خطاب التكليف لما وجبت على أصحاب العوارض التكليفية، هذه هي ثمرة الخلاف.

وهذا الخلاف قائم بين المذاهب الفقهية الأخرى. فقد ذهب أبو حنيفة إلى أن الزكاة عبادة محضة تتعلق بالذمم فلا تجب على الصبي والمجنون والعبد والمعتوه إلا في عشر زرعهما أو في صدقة الفطر، وهو ما اختاره

الشوكاني (3).

وذهب جماهير الأئمة وعلماء الأمصار كمالك وربيعة وابن أبي ليلى والشافعي، وأبي ثور، والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل إلى أن الزكاة تجب على الصغير والمجنون والمعتوه ولا تخرج حتى يفيق المعتوه ويبلغ الصبي، فإذا بلغ أعطي ماله فإن شاء زكى وإن لم يشأ لم يزك.

واستدل من قال بوجوبها على الصغير والمجنون والمعتوه واليتيم بقوله صلى الله عليه وسلم: «من ولي يتيماً فليتجر بماله ولا يتركه تأكله الصدقة» (4).

(1) والآية (110) والنساء (77).

(2) الأشباه والنظائر للسيوطي

(3) السيل الجرار ص 231

ص

(4) رواه الدارقطني باب وجوب الزكاة في مال الصبي رقم (1)، دار المعرفة.