الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٨318
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال محمد بن الحسن الشيباني في كتاب الأصل: إذا أسلم الرجل إلى الرجل في طعام فقال له رجل آخر بعدما نقد وتفرقا أو قبل أن يتفرقا أشركني. فإن الشركة لا تجوز لأن الشركة بيع وهذا بيع ما لم يقبض).
،
وقال أيضاً في كتاب الحجة على أهل المدينة: «قال أبو حنيفة: فإن اشترط المشرك على الذي أشركه بحضرة البيع وعند مبايعة البائع الأول وقبل أن يتفاوت ذلك إن عهدتك على الذي ابتعت منه، أو اشترط ذلك بعد التفاوت فكان ذلك الشرط منه في عقدة فالشركة فاسدة، لأن الشركة بيع فاشترط فيها ما لا يجوز فأفسدها ذلك الشرط» (2).
وقال الشافعي في الأم: «إن باعه سلعة إلى أجل فسأله أن يقيله فلم يقله إلا على أن يشركه البائع لا خير فيه، لأن الشركة بيع، وهذا بيع ما لم يقبض، ولكنه إن شاء الله أن يقيله في النصف أقاله» (3).
وقال مسائل الإمام أحمد: «قلت: إذا اشترى طعاماً أيوليه قبل أن يقبضه؟ قال: لا، قلت: والشركة بيع؟ قال: وهذا أيضاً بيع والإقالة ليست بيع» (4)
وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: «ما يحتاج إلى القبض لا تجوز الشركة فيه ولا توليته ولا الحوالة فيه قبل قبضه، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي. وقال مالك: يجوز هذا كله في الطعام قبل قبضه قال: ولنا أن هذه أنواع بيع فتدخل في عموم النهي عن بيع الطعام قبل قبضه، فإن الشركة بيع بعض
(1) الأصل المعروف بالمبسوط للشيباني 42/ 5.
(2) الحجة على أهل المدينة 711/ 2.
(3) الأم 38/ 2.
(4) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه للمروزي 2614/ 1.