القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦

336

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

[العبادة منوطة بالمخاطب المأمور])

هذه القاعدة ذكرها الإمام أبو عبد الله محمد بن بركة الله تعليلاً لتحريم زكاة المجنون والسكران الذي زال عقله، فقال رحمه الله: «لأن التزكية ضرب من العبادات، ولا تجوز إلا من مخاطب مأمور).

ومعنى القاعدة العظيمة أن العبادة تتعلّق بالمخاطب بالتكاليف الشرعية، والمجنون والسكران الذي زال عقله والصبي ليسوا من المخاطبين بالتكاليف الشرعية على جهة التعبد.

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: مروا أولادكم بالصلاة وهم أولاد سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر» (3)، قال أهل العلم: هو أمر تأديب وليس أمر وجوب.

6

أقوال أهل العلم في القاعدة:

قال ابن بركة والعبادة لا تصح إلا من مخاطب مأمور».

وعليه فمن ليس مخاطباً من ذوي الأعذار والعوارض السماوية ليس مكلفاً ولا مأموراً بالعبادات.

وسوف أذكر حكم هذه العوارض وهي: السكر، والصبا، والعته،

والنسيان والنوم، والإغماء، والرق والمرض والحيض والنفاس، والموت.

أولاً - المجنون

6

وعرَّفه صدر الشريعة بأنه: اختلال في العقل بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهج العقل إلا نادراً.

(1) كتاب الجامع 77/ 2.

(2) المرجع السابق نفسه.

(3) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، (495)، 133/ 1.