القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٧

المجلد الثاني

337

وهو نوعان: أصلي، وطارئ.

فالأصلي أن يبلغ الإنسان مجنوناً. والطارئ أن يبلغ عاقلاً ثم يطرأ عليه الجنون، وكل منهما ممتد، وغير ممتد.

والجنون بنوعيه لا يؤثر في أهلية الوجوب، وهي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له، أو عليه، لأنها تثبت في الذمة، لأنها ثابتة على أساس الحياة في الإنسان.

إلا أنه يؤثر في أهلية الأداء، وهي صلاحية الإنسان لصدور بعض الأفعال عنه. والمجنون فاقد العقل، عديم التمييز، فهو مسقط للعبادات إذا كان ممتداً، وهو سبب من أسباب الحَجْرِ، والحَجْرُ هو المنع من التصرفات القولية، لأن صحة التصرفات القولية منوطة بالعقل والتمييز، والمجنون لا عقل له ولا تمييز لذلك لا يقع طلاق المجنون ولا وصيته ولا بيعه وشراؤه وسائر تصرفاته غير صحيحة.

ثانياً - العته:

وهو اختلال في العقل يجعل صاحبه مختلط الكلام، فاسد التدبير.

وهو نوعان:

الأول: كالجنون.

والثاني: عته يبقى معه إدراك وتمييز، ويكون صاحبه كالصبي المميز في الأحكام. فتثبت له أهلية أداء ناقصة، أما أهلية الوجوب فتبقى له كاملة، لأنها تثبت بالذمة. وعلى هذا لا تجب عليه العبادات، ويصح منه أداؤها، ولا تثبت في حقه العقوبات، وتجب عليه حقوق العباد المالية، ويصح أداؤها من قبل الولي كضمان المتلفات، وتكون تصرفاته صحيحة نافذة إذا