القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٩

المجلد الثاني

339

وجمهور المتكلمين من علماء الأصول يرون النسيان من عوارض الأهلية، لأن الناسي لا شيء عليه، فهو كالنائم، واختاره الجويني وأبو محمد المقدسي. خامساً وسادساً ـ النوم والإغماء: وكلاهما عارض موقوت يمنع الاختيار وفهم الخطاب، فلا يؤاخذ النائم والمغمى عليه بعباراتهما وأفعالهما مؤاخذة بدنية وإنما يؤاخذان مؤاخذة مالية، فتجب عليهما الدية وضمان ما أتلفه النائم أو المغمى عليه، لأن ضمان المتلف من باب خطاب الوضع وليس من باب خطاب التكليف، فلو وقع النائم أو المغمى عليه على طفل فقتله وجبت عليه الدية.

وأما العبادات، فالنائم والمغمى عليه لا تجب في حقهما العبادات فإن الأداء مرفوع عن النائم والمغمى عليه. لكن لا يسقط مطلقاً، بل يتأخر إلى حين الإفاقة.

والنوم والإغماء ينافيان الأهلية مطلقاً عند جمهور الأصوليين، لأن النائم

لا تكليف عليه حال نومه، واختاره الجويني.

والراجح ما ذهب إليه الحنفية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إذا ذلك» (1)، فإن أفاق في الوقت فعليه أداؤها، وإن أفاق بعد الوقت فعليه قضاؤها.

فإن صب الماء في حلق النائم أو المغمى عليه، فلا قضاء عليه عند

الجمهور، وعند الحنفية يلزمه القضاء (2).

(1) صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر، (597)، 122/ 1. صحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة ..

684 (، 477/ 1)

(2) مراقي الفلاح على حاشية الطحطاوي ص 368.