القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣

المجلد الثاني

343

ومن ذلك الجشاء، والتنحنح، والتنخم لغير عذر مبطل للصلاة، لأنه عبث في الصلاة (1) عند الإباضية والمالكية. وقالت الحنفية ليس مفسداً لأنه لإصلاح الحلق. والشافعية لهم فيه قولان فالذي نقل عن الشافعي أن التنحنح لا يبطل الصلاة، حكاه ابن أبي هريرة نصاً عن الشافعي.

قال إمام الحرمين في نهاية المطلب قال القفال: بحثت عن النصوص فلم أر ما ذكره .. وأقول: الآن إذا صار المصلّي بحيث لا يتأتى منه القراءة المفروضة ما لم يتنحنح كأن اختنق أو اغتص فإنه يتنحنح ولا يضره ذلك مع مسيس الحاجة التي وصفناها.

واعتبر القفال حمدالله التنحنح من توابع القراءة ومن ترديد الصوت بها، ولا يعد كلاماً منقطعاً عن القراءة، قال: ولعل ابن أبي هريرة نقل ذلك القول أثناء القراءة فينقدح توجيهه وإن لم تكن حاجة ماسة كما ذكرته وإن كان

في

بعيداً (2).

لكن إذا لم يكن التنحنح محل حاجة بل كان عبثاً فلا يبعد أن يبطل الصلاة.

وهذا الذي حققه القفال من الشافعية هو الذي ذهب إليه الحنابلة، قال في شرح منتهى الارادات (3): «فإن كان التنحنح لحاجة لم تبطل صلاته ولو بان حرفان. قال المروزي: كنت آتي أحمد فيتنحنح في صلاته لأعلم أنه يصلّي، وكذلك الجشاء من غير عذر. قال الكندي رحمةالله: فإن تجشأ أو تنحنح من غير عذر بطلت صلاته، لأنه عبث والعبث ناقض للصلاة، وكذلك البكاء بغير اضطرار.

(1) بيان الشرع 79/ 12، والفواكه الدواني (2) نهاية المطلب 200/ 2.

228/ 1

و

229/ 1

(3) شرح منتهى الارادات 226/ 1 للبهوتي، ط 1، عالم الكتب.