القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٤

344

القواعد الفقهية الإباضية | دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

العبد منقوص برقه مشغول بخدمة سيده])

الرق نقص حكمي، ولذلك أطلق على العبد لفظ الرق، وهو الضعف،

ومنه رقة الثوب.

وفي عرف الفقهاء عبارة عن عجز حكمي في الأصل جزاء عن الكفر،

ويقابله الحرية والرقيق من يتصف بالرق).

ويسمى من يضرب عليه الرق رقيقاً وعبداً.

ومعنى القاعدة أن الشارع لم يجعله أهلاً لكثير مما يملكه الحر، مثل الشهادة والولايات، والقضاء، لأنه ولاية وهو حق الله ابتداء، ثم صار حقاً للعبد انتهاءً، ومعنى ذلك أن الله تعالى جعله جزاءً عن الكفر فإن الكفار لما استنكفوا عن عبادة الله تعالى وألحقوا أنفسهم بالبهائم في عدم النظر والتأمل في آيات التوحيد جازاهم الله تعالى بجعلهم عبيد عبيده متملكين مبتذلين بمنزلة البهائم، ولهذا لا يثبت الرق على المسلم ابتداءً ثم صار حقاً للعبد بقاء بمعنى أن الشارع جعل الرقيق ملكاً من غير النظر إلى معنى الجزاء والعقوبة حتى إنه يبقى رقيقاً وإن أسلم واتقى (3).

أقوال أئمة المذاهب الفقهية في هذه القاعدة:

قال الإمام ابن بركة من أئمة الإباضيَّة: والدليل على أن شهادة العبد غير جائزة أنا رأينا في الأصول أن كل أمر بني أصله على التفاضل والمراتب فإن العبيد غير مساوين للأحرار فيه فمن ذلك أمر المواريث بني على

(1) كتاب الجامع 312/ 2 وانظر قواعد الإسلام للجيطالي ص 427. (2) تعريفات البركتي ص 308.

(3) انظر شرح مرقاة الأصول 446/ 2، والتلويح على التوضيح 117/ 2 مطبعة صبيح.