الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٨348
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
فقد استفيد من هذه الآية أمران:
الأول: إن عدة الآيسة والصغيرة التي لم تحض ثلاثة أشهر.
والأمر الثاني: دلت الآية على أن العدة إنما وجبت تعبداً الله تعالى، وإلا فأي استبراء للرحم قبل الحيض وبعد الإياس؟
قلت: هناك احتمال أن تكون العدة فيها لاستبراء الرحم، وهذا الاحتمال يستند إلى قوله تعالى: {إِنِ ارْتَبْتُه، والريب: هو الشك، والشك قد يحصل في آخر سن الصغر وأول سن اليأس، وهما سنان قد يحصل فيهما حيض ما دام أن الصغيرة قربت من سن البلوغ، لأن الشريعة قد أقامت المظنة مقام السبب، وهكذا الحال في أول سن اليأس فحيث حصل الارتياب شرعت العدة، وبهذا الاعتبار تكون العدة لبراءة الرحم، أما في حالة عدم الريب بأن تكون صغيرة وبعيدة عن سن البلوغ أو في آخر سن الياس فلا عدة عند من يرى أنها لبراءة الرحم.
فيكون معنى إِنِ ارْتَبْتُه: أي ارتبتم في الحيضة. والريب يحصل في آخر زمن الصغر وأول زمن اليأس.
وقال في تعليل وجوب النية في عدة المتوفى عنها زوجها: «لأن العدة عندهم حق الله تعالى، فإذا كانت العدة حقاً لله تعالى تعبدها الله بها فيجب تخرج منها إلا بأن تقصد إلى فعلها ولا تكون مؤدية لهذا الغرض إلا
ألا
بقصد ونية» (1).
وقال السرخسي: «وسبب العدة شرعاً هو النكاح»).
(1) كتاب الجامع 192/ 2.
(2) المبسوط 212/ 4.