القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩

المجلد الثاني

349

فعلة العدة عند الحنفية هي النكاح وأما حكمتها فهي براءة الرحم، وقد تتخلّف الحكمة عن العلة، لذلك قالوا بوجوب العدة على الصغيرة والآيسة، لأنهم أجازوا نكاح الصغيرة، والنكاح سبب العدة، إذا العدة وجبت بسبب النكاح.

وقال ابن رشد في البيان والتحصيل: وقد ذهب ابن لبابة إلى أن الصغيرة التي لا تحيض ويؤمن الحمل منها لا عدة على واحدة منهما، وقال إنه مذهب داود وإنه القياس، لأن العدة إنما هي حفظ للأنساب، فإذا أمن الحمل فلا معنى للعدة وهو شذوذ من القول، وفي قول الله رحل: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: 49] دليل على أن التي تطلق قبل الدخول

والمسيس لها لا تجب عليها العدة أمن منها الحمل أو لم يؤمن).

قلت: كيف يكون قول ابن لبابة شذوذاً من القول والآية التي أتى بها ابن رشد حجة عليه، لا، له فالآية تشير إلى أن الحكمة من العدة براءة الرحم، فلما حصل الطلاق قبل المسيس وهو الجماع سقطت العدة، فإن ابن لبابة يعني بقوله التي لا تحيض ويؤمن منها الحمل لا عدة عليهما إذا حصل بهما الدخول، لأن الحمل الذي هو سبب العدة غير متصور، أما ما ذكره ابن تدل بصراحة على أن العدة تجب بالوطء لمن يتصور

رشد في

الآية فهي

منها الحمل.

والصغيرة التي لا تحيض، والآيسة التي انقطع عنها الحيض لا عدة عليهما، إلا إن حصل الريب في حصول الحيضة، وهذا جمع بين

القولين.

(1) البيان والتحصيل 389/ 5.