القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٠

350

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقال الشافعي في الأم بأن العدة فيها معنيان: براءة الرحم، وزيادة

تعبد (1).

وقال الماوردي في الحاوي الكبير معللاً عدم وجوب العدة على من مات وهو صبي لا يولد مثله فإن زوجته تعتد عدة وفاة وليس عدة وضع، قال: ولأن هذه العدة موضوعة للتعبد لا لاستبراء الرحم، فكانت مقصورة على ما ورد التعبد به وهو المشهور)

(2)

قلت: وهذا في جانب عدة الوفاة فإنها تعبد، والخلاف في عدة الطلاق

يظهر أكثر.

أما في

عدة الطلاق فقد نص الماوردي في الحاوي الكبير على أنها

لاستبراء الرحم).

وقال في معرض حديثه عن إلقاء مضغة لم يتم تصويرها، بل كانت لحماً متماسكاً: واختلف فيه أصحابنا على قولين:

الأول: تنقضي به العدة وتصير به أم ولد وتجب فيه الغرة. والثاني: لا تنقضي به العدة ولا تصير به أم ولد ولا تجب فيه الغرة، لأنه لم يستقر به خلقه، قال: والعدة موضوعة لاستبراء الرحم، وإلقاؤه وإن لم يستقر به خلقه مستبرئ لرحمها» (4).

فهذا يدل على أن عدة الصغيرة والآيسة وجبت تعبداً، أما عدة المطلقة

الحائض فإنما وجبت لاستبراء الرحم عند الشافعية.

(1) الأم للشافعي 84/ 1.

(2) الحاوي الكبير 190/ 11.

(3) المصدر السابق 189/ 11.

(4) باختصار من الحاوي الكبير 197/ 11.