الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥١المجلد الثاني
351
وعند الحنفية سبب العدة النكاح وحكمتها استبراء الرحم. والمالكية عندهم، اختلاف فمنهم من يراها تعبداً، ومنهم من يراها لاستبراء الرحم وهو الأقيس عندهم كما قال ابن لبابة منهم.
ويرى ابن بركة أنها وجبت تعبداً، لأنه لا معنى لاستبراء رحم لا يتصور فيه العلوق.
ومذهب الحنابلة: أن العدة تجب لاستبراء الرحم، قال ابن قدامة: «إذا فارق الرجل زوجته في حياته قبل المسيس والخلوة فلا عدة عليها بالإجماع لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْل أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: 49]، ولأن العدة تجب لاستبراء الرحم، وقد علم ذلك بانتفاء سبب الشغل (1)
وقال أيضاً: «إذا وطئت المرأة بشبهة لزمتها العدة، لأن العدة تجب لاستبراء الرحم وحفظاً من اختلاط المياه واشتباه الأنساب» (2).
وكذلك الحكم في حق الآيسة والصغيرة فإن العدة تجب عليهما تعليقاً للحكم على المظنة، لأن الشريعة أقامت المظنة مقام السبب، فهما مظنة العلوق فوجبت العدة عليهما استبراء للرحم أيضاً.
والفرق بين ما ذهب إليه الشافعية وبين ما ذهب إليه الحنابلة، أن الشافعية اعتبروا العدة في حق الحائض لاستبراء الرحم، أما في حق الصغيرة والآيسة، والمتوفى عنها زوجها فهي واجبة تعبداً، أما الحنابلة فقالوا.
واجبة لاستبراء الرحم في الجميع.
(1) الكافي 194/ 3.
(2) الكافي 201/ 3، وشرح منتهى الارادات 19/ 1، والشرح الكبير 17/ 1.