الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥المجلد الثاني
355
وبوضوء عمر الله من جرة نصرانية وبغير ذلك (1). ومراده أن التعلق بحديث القلتين يورث الوسواس، فالأولى المصير إلى مذهب مالك، وقد نص على ذلك بقوله: «وكنت أود أن مذهبه كمذهب مالك في أن الماء وإن قل فلا ينجس إلا، بالتغير إذ الحاجة ماسة إليه، ومثار الوسواس اشتراط القلتين» (2).
وقال أيضاً: «قال البُرْزُلي: سئل السيوري: هل يلزم زوال وسخ الأظفار في الوضوء؟ فأجاب: لا تعلق قلبك بهذا إن أطعتني، واترك الوسواس واسلك ما عليه جمهور السلف الصالح تسلم».
وقال إمام الحرمين من الشافعية ما يتردد في طهارته ونجاسته مما أصله الطهارة ثلاثة أقسام: أحدها ما يغلب على الظن طهارته فالوجه الأخذ بطهارته، ولو أراد الإنسان طلب اليقين في الطهارة فلا حرج بشرط أن ينتهي إلى الوسواس الذي ينكد عيشه ويكدر عليه وظائف العبادات، فإن المنتهي إلى ذلك خارج عن مسالك السلف الصالحين، قال: والوسوسة مصدرها الجهل بمسالك الشريعة أو نقصان في غريزة العقل)، هذا موضوع
لا
الشاهد منه.
والقسم الثاني: ما استوى في طهارته ونجاسته التقدير، فيجوز
الأخذ به.
والقسم الثالث ما يغلب على الظن نجاسته ففيه قولان.
(1) مواهب الجليل 72/ 1.
(2) المصدر السابق نفسه. (3) مواهب الجليل 201/ 1. (4) المجموع للنووي 207/ 1.