الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩المجلد الثاني
359
معني
القاعدة:
إن الفعل المادي الذي لا يتحقق في واقع الأمر إلا من جهتين كان محرماً عليهما معاً.
موقف المذاهب الفقهية وتفريعاتهم على القاعدة:
هذه القاعدة محل اتفاق لدى المذاهب الفقهية قاطبة، دل على ذلك الاستقراء وأن كلا من الجهتين مخاطب بالأحكام، فالفعل المحرم يضاف إلى كل منهما بالتساوي. والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2].
وجه الدلالة: أن الزنى لما كان لا يتحقق إلا من جهتين كان محرماً على الجانبين ومن الجهتين، وهذا بالإجماع.
ما يتخرج على القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: الربا، فإن الله تعالى حرم الربا على أكله وموكله وكاتبه وشاهديه وذلك لأن فعل الحرام تكوّن من الأكل والموكل والكاتب والشاهدين لقوله: لعن الله الربا واكله وموكله وكاتبه وشاهديه»). قال الإمام العيني من الحنفية: فالوعيد حاصل لكل من عمل به» (2)
وقال الحافظ ابن حجر من الشافعية: «هم جميعاً في اللعن والإثم
سواء» (3).
(1) صحيح مسلم، باب لعن آكل الربا ومؤكله، (1598)، 1219/ 3.
(2) عمدة القاري 199/ 11. وانظر شرح النيل 124/ 28.
(3) فتح الباري 314/ 4.