الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٠360
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال النووي: «وفيه تحريم الإعانة على الباطل» (1)
ومن فروعها: شارب الخمر. فقد لعن الله الخمرة وشاربها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها، وأكل ثمنها كما جاء في الخبر (). وهذا الحديث خير ما يصور القاعدة، فلما كانت هذه الجهات كلها شاركت في تحقيق شرب الخمرة فإن النبي قد لعن الجميع، ومعلوم من أساليب التحريم أن يكون الشيء ملعوناً على لسان الشارع الحكيم وهذا عند الجميع.
أن
هي
الفاعلة،
ومنها: وصل الشعر لا يتحقق إلا من جانب الواصلة والمستوصلة، لذلك لعنهما النبي صلى الله عليه وسلم معاً بقوله: «لعن الله الواصلة والمستوصلة، لأن هذا الفعل لم يستقم إلا من الجانبين. قال الإمام العيني من الحنفية: «قوله (الواصلة) هي التي تصل شعرها بشعر آخر تكثره به وهي والمستوصلة الطالبة. قال القرطبي: هو نص في تحريم ذلك، وهو قول مالك وجماعة من العلماء، ومنعوا وصله بكل شيء من الصوف أو الخرق، لأن ذلك في معنى الوصل لعموم النهي. وشذ الليث بن سعد فأجاز وصله بالصوف وهو محجوج بما تقدم. وأباح آخرون وضع الشعر على الرأس وقالوا: إنما نهى عن الوصل وهي ظاهرية محضة … وقال النووي: فصله أصحابنا، إن وصلته بشعر الآدمي فهو حرام بلا خلاف سواء كان من رجل أو امرأة لعموم الحديث، ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته .. وإن وصلته بشعر غير آدمي فإن كان نجساً من ميتة أو شعر
(1) شرح صحيح مسلم للنووي 36/ 11.
(2) انظر موسوعة الإمام جابر بن زيد 350/ 1 لإبراهيم بولرواح.
(3) صحيح البخاري، باب الوصل في الشعر (5589).