القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٦

366

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقد تقدم قول العز بن عبد السلام من الشافعية من أن القرعة إنما تجب عند التساوي بين المصالح.

وقال المروزي من الحنابلة قلت: سئل سفيان عن وليين زوّجا لا يدري أيها زوج قبل الآخر، قال: إن كان يدري أيهما قبل الآخر فهي للأول، وإن كان لا يدري فارق كل واحد منهما، قال أحمد: يقرع بينهما فمن أصابته القرعة فهي له» (2).

وقال في الكافي: «وإن تزوج أختين ثم طلقهما معاً قبل الدخول فعليه نصف المهر لإحداهما، لأن نكاحها صحيح ولا يعلم أيتهما هي فيقرع بينهما، لأنهما سواء فيقرع بينهما، كما لو أراد السفر بإحدى زوجتيه، فمن خرجت لها القرعة فلها نصف صداقها وقال أبو بكر: يتوجه أَلَّا يلزمه لهما صداق، لأنه مجبر على طلاقهما كما لو فسخ نكاحه برضاع أو غيره، وإن كان دخل بهما فعليه كمال الصداقين.

قلت: وهذا هو الأولى، لأن الأبضاع يحتاط لها ولا يحتاط عليها. وعلى كل حال فالحنابلة يأخذون بالقرعة عند التنازع في عشرات المسائل. وهذا ما ذهب إليه الزيدية، قال الصنعاني تعليقاً على حديث القرعة بين الزوجات في السفر: «دل الحديث على القرعة بين الزوجات لمن أراد سفراً وإخراج إحداهن معه، قال: وهذا فعل لا يدل على الوجوب ولكنه من مکارم

الأخلاق» (3).

(1) قواعد الأحكام ص 133.

(2) مسائل أحمد وإسحاق 1489/ 4.

(3) سبل السلام 242/ 2.