الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٠370
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
باليد، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده» وقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ﴾ [المائدة: 2].
مناقشة الدليل: وقد نوقش هذا الدليل بأن عدم إجراء القصاص بين المسلم والكافر نقض للعهود والمواثيق التي أوجب الله الوفاء بها، ولأنَّه بعقد الذمة حقن دمه وماله وصار له ما لنا وعليه ما علينا.
وحجة ابن حزم بأن وجوب الدية تابع لوجوب القصاص هي ربط أول بصحيح لأنَّ أولها عام وآخرها
الآية الواردة في القصاص بآخرها وليس ذلك
خاص، وفي مثل ذلك يقدم الآخر على الأول.
واستدل مالك على وجوب القصاص في القتل غيلة بما يلي: 1 - ما أخرجه أبو داود فى مراسيله عن طريق ابن وهب عن عبد الله بن يعقوب وعبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمي قال: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين مسلماً بكافر قتله غيلة وقال: «أنا أولى أو أحقُّ من وفّى
بذمته» (1).
بن
ونوقش هذا الحديث بأن ابن القطان ذكره وقال فيه عبد الله يعقوب وعبد الله بن عبد العزيز وهما مجهولان وعلى فرض صحة الحديث ليس فيه أنَّ الواجب هو القتل فإن المسألة متروكة للأولياء إن شاؤوا عفوا وأخذوا الدية وإن شاؤوا طالبوا بالقتل فلعلهم في الحادثة لم يقبلوا إلا القصاص.
قلت: وقاتل الغيلة يختلف عن غيره إذ حكمه القتل اعتباراً بالحق العام فهذا يقتل ولو عفا عنه أولياء الدم لأنَّه يهدد أمن الناس كلهم مسلمهم
(1) شرح العناية 256/ 8 للبابرتي بهامش فتح القدير، الأميرية، ط أولى (مصر).