القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧١

المجلد الثاني

371

وكافرهم فهذا حكمه القتل عند الظفر به فإن له حكماً خاصاً لا يقاس عليه

بقية القتلة.

2 - ما روى ابن حزم عن عبد الله بن حبيب الأندلسي عن جندب الهذلي قال: كتب عبد الله بن عامر إلى عثمان أنَّ رجلاً من المسلمين عدا على دهقان فقتله على ماله فكتب إليه عثمان أن اقتله (1) فإن هذا قتل على الحرابة.

أنَّ وما روي عمر بن الخطاب الله له له بلغه أنَّ رجلاً من المسلمين قتل له رجلا نصرانياً غيلة من أهل الحيرة فأمر بقتله.

فقد دلت هذه الآثار على أنَّ عمر وعثمان قتلا المسلم الذي قتل ذميًا غيلة لكونه صار محارباً.

ونوقش بأن الرواية الأولى من رواية عبد الملك بن حبيب الأندلسي وفي بعضها ابن الزناد وهو ضعيف، وبعضها مرسل ولا يصح منها شيء. وأما الرواية الثانية، فالجواب عنها بأن ذكر القتل فيها لا يدل على أنَّه كان قتل قصاص أو قتلاً على الحرابة فاحتملت فلم تصلح دليلاً على

أحدهما بعينه.

أدلة الشافعية: واستدل الشافعي ومن معه على عدم القصاص بالكتاب والسنة والآثار والمعقول.

أما الكتاب: فبقوله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141] فالآية وإن كانت بلفظ الخبر إلَّا أنَّه أريد به النهي وقد نفت الآية كل سبيل لكافر على مؤمن لأنَّ السبيل نكرة في سياق النفي فيعم، وحيث كان القصاص سبيلاً على المؤمن فيكون منفياً.

(1) سبل السلام، ج 235/ 3.