الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٢372
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ونوقش بأن السبيل المنفي يحتمل أن يكون في الآخرة كما روي عن علي وابن عباس، ويحتمل أن يكون في الدنيا كما هو مذهب السدي على معنى الاستئصال التام لكل المؤمنين.
ويحتمل أن يكون السبيل المنفي عاماً في الدنيا والآخرة وهذا الاحتمال
هو الأقرب للعموم وهو
الأرجح.
واستدلوا بقوله تعالى: {لَا يَسْتَوِىَ أَصْحَبُ النَّارِ وَأَصْحَبُ الْجَنَّةِ) [الحشر: 20]. فقد دلت الآية على نفي المساواة بين المؤمنين والكفار لأنَّ الآية تضمنت نكرة في سياق النفي فتعم فيكون التقدير لا مساواة بين هؤلاء وهؤلاء لا في أحكام الدنيا ولا في أحكام الآخرة.
ونوقش بأن الآية لا يلزم منها عدم الاستواء في العصمة، لأن مثل هذا الكلام لا عموم له كما في قوله تعالى: {وَمَا يَسْتَوَى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ) [فاطر: 19]. فالمنفي هو الاستواء في البصر والعمى لا في كل وصف، ولهذا يجري القصاص بينهما لاستوائهما في العصمة ثم إن الآية تحتمل أن يكون المنفي هو الاستواء في الآخرة في الثواب والعقاب بدليل قوله بعده: أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَابِزُونَ).
وأما من السُّنَّة فبما أخرجه البخاري عن أبي جحيفة قال قلت لعلي: هل عندكم شيء من الوحي ليس في القرآن قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلَّا فهما يعطيه الله رجلاً في القرآن وما في هذه الصحيفة، قلت وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير وألا يقتل مسلم
بكافر (1).
(1) الحديث سبق تخريجه