القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٣

المجلد الثاني

373

وبما روى قتادة عن الحسن عن قيس قال: انطلقت أنا والأشتر إلى علي بن أبي طالب، فقلنا له: هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً لم يعهده إلى الناس فقال: لا إلَّا ما في هذا الكتاب، وأخرج كتاباً من قراب سيفه فإذا فيه: «المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ألا لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده» (1). رواه أحمد والنسائي. فقد دل الحديثان الصحيحان على أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتص للكافر من

المسلم ولكونه نكرة في سياق النفي فيعم الكافر الحربي والذمي. مناقشة هذين الحديثين وقد ناقش الحنفية هذين الحديثين بما يلي: إنَّ الحديثين مع صحتهما سنداً إلَّا أنَّه لا يُستدل بهما في محل النزاع لأن المستدل اعتبر صدر الحديث وصرف النظر عن باقيه مع

الأول.

أن الآخر يرد

وبيان ذلك أن الحديثين اشتملا على جملتين: الأولى «لا يقتل مسلم بكافر»، والثانية ولا ذو عهد في عهده والأولى معطوف عليه تام، والثانية معطوف ناقص، ومثل هذا لا بد له من تقدير في الجملة الثانية لتكون مقيدة، لأنَّ العطف للتشريك وحيث كان العامل في الجملة الأولى هو الفعل المقيد بكافر يقدر في الثانية بحاله فيصبح معنى الحديث: «لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده بكافر والذي دعا إلى هذا التقدير أنه لو ترك على حاله ومن دون تقدير لصادم الإجماع، لأنَّ ظاهره يفيد أنَّ الذمي لا يقتل مطلقاً وهذا لا يتفق مع إجماعهم على قتل الذمي بالذمي وحينئذ

(1) أخرجه أبو داود في سننه برقم (4530) والبيهقي في السنن والآثار، ج 269/ 6، دار الكتب

ط أولى.