الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤374
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
يصير تقدير الحديث: «لا يقتل مسلم بكافر حربي ولا ذو عهد في عهده بكافر حربي ومفهومه أن يقتل المسلم بالذمي.
واستدلوا من الآثار بما روى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه: «أنَّ مسلمًا قتل رجلاً من أهل الذمة عمداً فرفع إلى عثمان بن عفان الله فلم يقتله به وغلظ عليه الدية كدية المسلم». وجه الدلالة أنَّ عثمان لم يقتل مسلماً بذمي وكان ذلك بمحضر من الصحابة فكان إجماعاً.
ونوقش بأن الشافعي قد خالف مضمون الأثر في تضعيف الدية فلو كان
صحيحًا عنده ما خالفه.
واستدلوا من المعقول بوجهين:
الأول: ما جاء في الأم أنَّ الله فرق بين المسلمين والذميين في أحكام ترى أن المسلم والكافر إذا حضرا القتال أعطي المسلم نصيبه وإن
الدنيا أَلَا
كان في غناء وحرم الكافر وإن كان فقيرًا اتفاقًا.
وقد أباح الله للمسلم أن يتزوج بحرائر أهل الكتاب وحرم على الكافر الإماء المسلمات، ألا ترى أنَّ الله أمرنا أن نأخذ المال من المسلم تزكية وطهرة ومن الكافر صغاراً وذلة فمن هذا وذاك علمنا أنَّ وضع الكافر موضع العبودية للمسلم فأنى يتساويان؟! وكيف يقتص من المسلم بقتله الكافر مع قيام المبيح لدمه وهو كفره المورث للشبهة
الله
في
الحد؟
ونوقش بأنَّا لا نسلم أن كفر الذمي ينفي المساواة بين المسلم والكافر
(1) سبل السلام،235/ 3، ونيل الأوطار، 151/ 7.