الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٥المجلد الثاني
375
في كلِّ شيء فإن ذمته ساوت بينه وبين المسلم في عصمة المال والنفس، وإذا كان الحكم عند الخصم أن تقطع يد المسلم بسرقة مال الذمي كان هذا دليل قوله بعصمة ماله وليس يوجد فرق بين عصمة المال والنفس، بل النفس أولى بالعصمة من المال، لأنَّ الإنسان يهون عليه ماله دون نفسه، ويفرط في كل شيء لحفظها.
والقول بأن الكفر القائم في الذمي مبيح لدمه غير مسلم بل المبيح هو
الحرابة ولهذا حكم بعدم قتل الصبي والمرأة والشيخ الفاني.
الوجه الثاني: هو قياس الذمي على المستأمن بجامع الكفر في كل منهما وحيث كان المسلم لا يقتل بالمستأمن فوجب ألا يقتل بالذمي إذ لا فرق بينهما. ونوقش بأن الفرق بينهما قائم فإن أمان الذمي مؤبد ما دام ملتزماً بأحكامنا وأمان المستأمن، موقت، كما أنَّ الذمي يدفع الجزية نظير أمانه ولا يدفع المستأمن شيئاً.
أدلة الحنفية واستدل الحنفية على مذهبهم بقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْس﴾ [المائدة: 45]. وجه الدلالة أنَّ الله كتب في التوراة أنَّ النفس بالنفس وهو وإن كان شرع من قبلنا إلا أن إقرار شرعنا له وقصه علينا من غير إنكار جعله شرعاً لنا.
ونوقش استدلالهم بالآية بأنه شرع من قبلنا فهي في اليهود وكانوا ملة واحدة ليس فيهم مسلم وكافر فيكون معنى الآية أن كل نفس من اليهود تقابل بنفس منهم، ثم على فرض عمومها فقد خصها الحديث السابق «لا يقتل مسلم بكافر». وأجيب بأن شرع من قبلنا هو شرع لنا إذا لم يرد في شرعنا ما ينسخه