الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٦376
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
والحديث إن سلم من المناقشات السابقة لا يقوى على نسخ القرآن لأنه من أخبار الآحاد كما لا يقوى على تخصيصها.
والذي يدل على أنَّ الآية تشريع لنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم في قصة الربيع حينما انكسرت ثنية جاريته إثر لطمة: كتاب الله القصاص وليس في كتاب الله إلا قوله: (وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ) في تلك الآية.
واستدل بقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178]. فقد
أوجب الله القصاص في القتلى ولم يفرق بين مسلم وذمي.
ونوقش استدلالهم بهذه الآية بأنَّ الخطاب للمسلمين فكان هذا دليلاً على أن القتلى منهم.
وإذا كان نقص العبد عن الحر بسبب رقه الذي هو أثر من آثار الكفر مانعاً من جريان القصاص بينه وبين الحر فأولى ألا يجري القصاص بين الكافر ـ الذي فيه نفس الكفر لا أثره ـ وبين المسلم.
وأجيب بأن المخاطب بالآية هم المسلمون، وإنما ينفذون القصاص على أنفسهم وعلى من تحت طاعتهم ومن التزم بأحكامهم وهم
الذميون.
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 179] وبقوله تعالى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَنَا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: 33]. فقد دلت الآيتان على شرعية القصاص تحقيقاً لحياة المجتمع، فلو لم يقتل المسلم بالذمي لفات هذا المقصود إذ قد تحمل العداوة الدينية أولياء المقتول على الانتقام وقتل الجماعة بالواحد.