الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧377
المجلد الثاني
ذمياً.
كما أنَّ الآية الثانية أثبتت بعمومها السلطان على المسلم إذا قتل
ونوقش الاستدلال بأن الله لم يجعل للكافر سبيلاً على المؤمن لا بنفسه ولا بالسلطان.
وأجيب بأن السبيل محتمل كما قدمنا لأنه قد يكون في الآخرة. قلت: ولا يخفى ضعف هذا الاحتمال لأن هذا غير متصور حتى يصح نفيه، والاحتمال الضعيف لا يؤثر في الاستدلال.
وأما من السنة فقد استدلوا بما رواه ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه في مسنديهما والدارقطني في سننه والطبراني في معجمه عن ابن عباس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العمد قود إلَّا أن يعفو ولي المقتول).
أنَّ
وجه الدلالة: إن الرسول حكم في كل قتل عمد بالقود من غير تفرقة بين قتيل وآخر ومقتضى ذلك جريان القصاص بين المسلم والكافر حينما يكون القتل عمداً.
واستدلوا بما أخرجه الدارقطني والبيهقي عن عبد الرحمن البيلماني وعن ابن عمر مرسلاً أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل مسلماً بمعاهد وقال: «أنا
مسنداً،
أكرم من وَفَّى بذمته» (1).
ونوقش بأن الدارقطني قال عن هذا الحديث بأنه مرسل لا تثبت به
(1) الحديث أخرجه أحمد في مسنده، 63/ 1.
(2) الأثر أخرجه أبو داود في المراسيل برقم (1622)، وشرح معاني الآثار 195/ 3 برقم
(5045)