القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٨

378

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

حجة، وابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث فكيف إذا أرسله وعلى فرض صحته فإنه منسوخ بحديث: «لا يقتل مسلم

بكافر».

واستدلوا: من الآثار بما جاء في مسند الإمام أحمد وما أخرجه الطبراني أن علياً له أُتِي برجل من المسلمين قتل رجلاً من أهل الذمة فقامت عليه البينة فأمر بقتله، فجاء أخوه وقال: إني قد عفوت، قال: فلعلهم هددوك، أو قرعوك، قال: لا ولكن قتله لا يردُّ علي أخي وعوضوا لي ورضيت، قال: «أنت أعلم من كان في ذمتنا، فدمه كدمنا وديته كديتنا».

وهذا أثر ظاهر الدلالة في أنَّ دم غير المسلم الذمي كدم المسلم ومعناه: أحدهما بالآخر، وروي نحوه عن عمر بن الخطاب وعمر بن

أن يقتص من عبد العزيز.

ومن المعقول: بأن المسلم قد ساوى الذمي في حقن الدم وعصمته فوجب أن يجري القصاص بينهما كالمسلمين وإذا كانت يد المسلم تقطع بسرقة مال الذمي فالأولى أن يقتص من نفسه لنفسه فما حرمة المال بأغلظ

من حرمة النفس.

ونوقش بمنع قياس الكافر على المسلم في حقن الدم، لأن دم المسلم

محقون بسبب إسلامه وإسلامه مانع من استرقاقه وليس الكافر كذلك. وأما كون حرمة النفس أغلظ من حرمة المال فجوابه: أن القطع في السرقة حق الله تعالى غير جائز العفو عنه إذا وصل إلى الإمام فجاز أن يستحق في مال الكافر كما يستحق في مال المسلم أما القود فهو من حقوق

الآدميين ويجوز لصاحبه العفو عنه ولذلك لم يستحقه كافر على مسلم.