الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٩المجلد الثاني
379
وبعد سرد هذه الأقوال والأدلة ومناقشتها يتضح ما يلي: أولاً: إذا كان المسلم مشهورا بالقتل والسطو على دماء الناس لا سيما الذميون منهم فهذا جزاؤه القتل، وفي هذا النوع من القتل آثار صريحة. ثانياً: إذا كان الكافر ليس من أهل الذمة فلا يقتل به المسلم لأنه ليس معصوم الدم، ولعل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يقتل مسلم بكافر يكون خاصا بغير أهل الذمة.
ثالثاً: إذا كان المقتول من أهل الذمة وقد التزم أحكام الإسلام ودفع الجزية ماله ودمه فلا يجوز قتله فإن قتل اقتص له، وذلك لما يلي:
فهذا قد
عصم
أ - للأدلة القاضية بالقصاص من غير تفصيل.
ب - لأن
لأنَّ الذمي له مالنا وعليه ما علينا وهذه قاعدة لا استثناء فيها.
ج - إن في الاقتصاص من المسلم للذمي ما يلائم عدالة التشريع الإسلامي لا سيما مع من يعيش في كنف المجتمع الإسلامي، وقد ثبت القصاص من المسلم للذمي في غير النفس حيث إن عمر قد اقتص للقبطي من ولد عمرو بن العاص وقال له: «يا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا»، فيقاس عليه القصاص في النفس لأن آية القصاص قد ساوت بين النفوس وبين الأطراف في القصاص.
د ـ إن عدم الاقتصاص من المسلم للذمي يخل بمقصد عظيم من مقاصد هذه الشريعة وهو حفظ النفوس.
هـ
إنَّ في عقد الذمة شرطاً على المسلمين أن يحقنوا دماءهم،
والمسلمون عند شروطهم.