القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨١

المجلد الثاني

381

قال القرطبي: «هذا الإجماع صحيح، وأما قوله أولاً: «ولما اتفق جميعهم إلى قوله فقد ناقض، فقد قال ابن أبي ليلى وداود بالقصاص بين الأعضاء. الأحرار والعبيد في النفس وفي جميع

الأدلة: استدل الحنفية ومن وافقهم بقوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) فلم يفرق بين حر وعبد، وبقوله تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَنَا) من غير فصل بين قتيل وقتيل وبقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ). ولأن ما شرع له القصاص هو الحياة، وهي لا تحصل إلا بإيجاب القصاص على الحر

بقتل العبد.

واستدلوا من السنة بحديث «من قتل عبده قتلناه ومن جدعه جدعناه

ومن خصاه خصيناه» (1).

أدلة الجمهور

استدل الجمهور بقول الله تبارك وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي القتلى المخرُ بِالْخَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى) قالوا: الحر يساويه الحر والعبد يساويه العبد والأنثى تساويها الأنثى فكأنه يقول: اقتلوا القاتل إذا كان مساوياً للمقتول قالوا ولا مساواة بين الحر والعبد.

وقد اعترض الحنفية على الجمهور بأنه ينبغي ألا يقتل الرجل بالمرأة والعبد بالحر وهذا ليس مذهبهم.

وأجاب الجمهور بأنَّ ظاهر الآية يفيد ألا يقتل العبد بالحر ولكننا نظرنا

(1) رواه النسائي وأبو داود.