الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٤394
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
الأولاد في مال الأب، وإلى العبد في مال سيده، وإلى الغريم في مال غريمه لتعطلت الحياة، ولو دخلت الريبة في الرواتب التي تصرفها الدول للموظفين وكونها قد خالطها حرام من حيث أصلها أو وصفها لجمدت الحياة، فإن هذا ورع الموسوسين لا سيما في المال الكثير الذي لو تخلى عنه صاحبه خوفاً مما خالطه من الحرام لاستحال هو وورثته عالة يتكففون الناس. نعم لو كان شيء محدد اختلط بغيره من الحرام لكان في وسعه أن يترك الأمرين، فكيف إذا كان المال عقارات وشركات، وديون كثيرة لا يستطيع التخلي عنها كلها ولا فرز المحرم منها، فهذا يرجع إلى رحمة الله التي وسعت كل شيء، وإلى الأصل المقرر في الشريعة وهو قاعدة: «العسر وعموم البلوى».
قال في مجمع الأنهر: واعلم أن الأصل في الأشياء كلها سوى الفروج الإباحة، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]،
وقال: ﴿يَتأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [البقرة: 168].
وقال شيخ الإسلام الأنصاري الشافعي: والصحيح أن الأصل في الأشياء الحل»).
وقال النور السالمي عليه الرحمة والرضوان: «واعلم أنهم اختلفوا في حكم الأشياء بعد ورود الشرع بها على ثلاثة مذاهب:
فقيل: إن الأصل في الأشياء التحريم.
وقيل: الأصل فيها الحل.
(1) الغرر البهية 46/ 1.