القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٥

المجلد الثاني

395

وقيل: أصل المنافع الحل، وأصل المضار التحريم، وصححه السبكي وتبعه المحلي شارحه مستدلاً على صحته بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ذكره في معرض الامتنان، ولا يمتن إلا بالجائز … واستثنى السبكي من هذا القول أموالنا فإنها من المنافع والظاهر أن الأصل فيها التحريم لقوله صلى الله عليه وسلم: «ألا إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام … »، فَيَخُصَّ به عموم الآية السابقة ورد هذا الاستثناء بأن التحريم عارض فلا يخرجها عن أصلها والكلام في المنافع والمضار لذاتها لا لما عرض لها، فالأموال بالنظر لذاتها من المنافع التي الأصل فيها الحل فلا وجه لاستثنائها» (1).

وهو

أخذه

قلت هذا توجيه دقيق فالمال حلال بأصله وقد يعرض له التحريم أكله بغير وجه حق، وفي هذا السياق حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من بغير وجه حق، وقل مثل ذلك في الدم، فإن أصله الحل، ولذلك أجاز الفقهاء التبرع به لمحتاجه وإنما حرم سفكه بغير وجه حق.

وقال العنسي من الزيدية في ما غنمه المسلمون وما استخرج من

باطن الأرض أو ظاهرها أو من البحر من كنوز وركاز فيه الخمس (2).

وصفوة القول: إن المال المختلط أو المجهول إذا عسر التخلي عنه وصعب فرزه فالأصل أنه مباح تجب فيه حقوقه، وهذا من باب العسـ العسر

وعموم البلوى، فما لا يتحرز منه فهو عفو، والله تعالى أعلم.

(1) طلعة الشمس 228/ 2.

(2) التاج المذهب 460/ 1.