الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٧فروع القاعدة:
المجلد الثاني
397
من فروعها: أخذ الأجرة على الطاعات كأجرة الإمام والمؤذن، فقد اختلف الفقهاء فيها. فذهب الإباضية والأوزاعي وأبو حنيفة إلى أنه لا يستحق الأجرة وأخذ المال على الطاعة، حرام والحرام لا يدخل تحت اليد.
وذهب مالك، والشافعي وأصحابه، والحنابلة إلى أنه لا بأس بذلك لأنه يأخذ مقابل التزامه في زمن ومكان محددين وليس على الطاعة
نفسها.
ومنها: أخذ الأجرة على تعليم القرآن، فقد اختلف الفقهاء في ذلك. فذهب الإباضية والزهري وأصحاب الرأي إلى أنه لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، لأن تعليمه واجب وطاعة، وأفعال الطاعات الواجبة لا يستحق فاعلها الأجر عليها من الناس كالصيام والصلاة، قال تعالى: وَلَا تَشْتَرُوا بِنَابَتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} [البقرة: 41].
من
وأخرج أبو داود عن عبادة بن الصامت قال: علمنا ناساً أهل الصفة فأهدي إلى رجل منهم قوساً فقلتُ: ليس بمال وأرمي عنها في سبيل الله لاتين رسول الله فلا سألنه، فأتيته فقلت: يا رسول الله، رجل أهدى إليَّ قوساً ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله، فقال: إن كنت تحب أن تطوق طوقاً من نار فاقبلها» (1).
(1) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في كسب المعلم (3416)، 264/ 3. سنن ابن ماجه، كتاب التجارات، باب الأجر على تعليم القرآن، (2157)، (730/ 2. المستدرك للحاكم،
2277 (، 48/ 2)