القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٨

398

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

فأخذ منه أبو حنيفة وإسحاق والزهري تحريم أخذه الأجرة على تعليم القرآن وهو دليل المانعين وبه قالت العترة من الزيدية).

وقالت طائفة من أهل العلم: لا بأس بأخذ الأجرة ما لم يشترطها، وهو قول الحسن وابن سيرين وهو مذهب عطاء ومالك والشافعي واحتجوا بحديث: زوجتكها بما معك من القرآن» (2)، فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم تعليمه إياها القرآن مهراً، وهذا يدل على جواز أخذ الأجرة عليه إذا لم

يشترط (3).

6

قال الخطابي: أخذ الأجرة على القرآن له حالات، فإذا كان في المسلمين غيره ممن يقوم به حل له أخذ الأجرة عليه، لأن فرض ذلك لا يتعين عليه،

وإذا كان في حال أو في موضع لا يقوم به غيره لم تحل له الأجرة. قال ابن عابدين: إنه تجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن من باب دفع

الضرر إذا كانت الهمم فاترة وإلا فلا (4).

قلت: إن تعليم القرآن إذا اقتضى من المعلم أن يتفرغ له وقتاً معلوماً فإنه يأخذ الأجر لقاء الوقت المحدد في المكان المحدد وليس على تعليم القرآن نفسه، والنية تغير أحكام الفعل، وهكذا يقال في الإمامة والقضاء والإفتاء وتعليم القرآن، والله أعلم.

(1) انظر الانتصار 542/ 2.

(2) صحيح البخاري، كتاب الوكاة، باب وكالة المرأة الإمام في النكاح، (2310)، 100/ 3. (3) جامع الأحكام، ص 226. (4) حاشية ابن عابدين 55/ 6. وانظر جامع الأحكام الفقهية للقرطبي ص 226، دار الكتب العلمية، بيروت، وكتاب هذا حلال وهذا حرام لعبد القادر أحمد عطا، ص 286، دار الكتب، وكتاب الأحكام للهادي 39/ 2.