الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠١المجلد الثاني
401
واستدل المانعون بحديث: كسب الحجام خبيث)، والخبث هو
الحرام، والحرام لا يدخل تحت اليد.
روي
وقد
جمع
أهل العلم بين هذين الحديثين باختلاف الحكم، فحملوا
حديث «كسب الحجام خبيث» على الكراهة من قبل دناءة مخرجه، وقد أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره ثم قال له: «لا تأكله وأطعمه نواضحك ورقيقك) وفي رواية: «اجعله في كرش ناضحك»، قالوا: يصرف في مثل هذه المصارف وهو وجه حسن، والله أعلم.
المكاتب حرّ على الصحيح] (3)
هذه القاعدة تتعلق بالمكاتب ونظام الرق لا وجود له الآن على حسب علمي، لكن هذا لا يعني أن نضرب عن هذا الموضوع صفحاً لأمرين: الأمر الأول: هو بيان عناية الإسلام بموضوع الرق، وكيف عالجه الإسلام وأنهاه من خلال الدعوة إلى تحرير الناس من الرق، وقد قال عمر لعمرو بن العاص بعد أن اعتدى ولده على قبطي في مصر: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً».
وقد كان الرق نظاماً منتشراً قبل الإسلام بثمانية قرون، وقد عالج الإسلام نظام الرق ودعا إلى تحرير الناس ورغب في ذلك، قال تعالى: فَلَا أَقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَنكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُ رَقَبَةٍ} [البلد: 11 - 13]، وجعل لكثير من الكفارات إعتاق الرقاب، كما جعل أحد مصارف الزكاة عتق
(1) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في كسب الحجام، (3421)، 266/ 3. (2) مسند أحمد، (23698)، 103/ 39. معرفة السنن والآثار (19322)، 114/ 14. (3) شرح النيل 141/ 10.