الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٢402
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
الرقاب، قال تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: 60]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم، وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم فوق طاقتهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم». وبذلك أنهى الإسلام نظام الرق في الوجود وليس منظمات حقوق الإنسان.
والأمر الثاني: فإن الكتابة في هذا الموضوع من باب إذا وقع البلاء عرفنا المخرج منه.
وهذه القاعدة هي أحد مظاهر الاهتمام بالرقيق، فقد نصت القاعدة على أن المكاتب حر على الصحيح، لأن اعتباره حراً سوف يساهم في تحريره ويمنع سيده من بيعه والاستيلاء على مكتسباته في حال موت سيده قبل الانتهاء من نجوم الكتابة، وفي أحكام أخرى سوف يتم التطرق إليها وما ذلك إلا لتشوف الشارع إلى تحرير الناس من العبودية.
كبيراً.
وعلى كل حال فهذه قاعدة خلافية، فقد اختلف فيها الفقهاء اختلافاً
مذاهب العلماء في القاعدة:
ذهبت الإباضية إلى اعتبار المكاتب حراً. وقال الشافعي: المكاتب حر في بعض الوجوه وعبد في البعض الآخر. وقال أحمد بن حنبل: إذا أدى المكاتب ثلاثة أرباع النجوم - أي الأقساط ـ التي عليه وبقي عليه
ربع فهو حر.
(1) صحيح البخاري، كتاب الإيمان باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك، (30)، 15/ 1.