القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٩

المجلد الثاني

409

أما نذر المباح فكأن يقول: الله عليّ أن ألبس هذا الثوب، أو أركب هذه الدابة، فهذا ليس بنذر، ولا يلزم الوفاء به، وقد روى ابن عباس قال: بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ هو برجل قائم فسأل عنه، فقيل: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه

النوع الثاني: النذر الواجب، وهو التزام قربة عند حدوث نعمة، أو دفع نقمة مثل: إن شفى الله مريضي فعليَّ إطعام ثلاثة مساكين، فهذا يلزم الوفاء به عند حصول مطلوبه، ويسمى بالنذر المشروط أو

المعلق (2).

النوع الثالث: النذر المطلق، وهو من نذر شيئاً لا طاعة ولا معصية، فهذا مخير بين الوفاء به وعدم الوفاء به، وقيل هو بمنزلة نذر الطاعة وعليه الوفاء به (3).

النوع الرابع: نذر المعصية، وهو أن ينذر أن يعصي الله، وهذا النذر لا يجب الوفاء به عند الإباضية وجميع المذاهب لقوله صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصـ الله فلا يعصه». ومن نذر المعصية أن ينذر صيام يومي العيد فإن هذا النذر لا ينعقد، لأنه معصية، وعند الحنفية عليه أن يصوم يوماً مكانه (4).

وهل عليه كفارة؟

(1) صحيح مسلم برقم (1009)، المكتب الإسلامي.

(2) الكوكب الدري لعبد الله

(3) المصدر السابق نفسه.

الحضرمي

133/ 6

(4) بدائع الصنائع 130/ 2، والمدونة 284/ 1، والبيان للعمراني 94/ 4، والمغني 471/ 3،

وسبل السلام 560/ 2، ونيل الأوطار 276/ 8.