القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٣

المجلد الثاني

فالوجوب هو خطاب الله تعالى المقتضي للفعل اقتضاء جازماً، وإذا تعلق بفعل العبد صار واجباً، ويعرف بأنه ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه وفعل العبد من النفقة.

وقد نص على هذه القاعدة العلامة عامر بن علي من أئمة الإباضية أثناء كلامه عن غسل الرجلين فقال رحمه الله: فهذا يدل على أن الغسل هو الفرض، لأن الواجب هو الذي يتعلق بتركه عقاب).

الواجب لغة: من وجب الشيء وجوباً إذا ثبت ولزم لزوماً، ويأتي بمعنى الساقط ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: 36]، أي سقطت، فيكون الواجب هو الساقط عن درجة الفرض.

وهذا التعريف الذي ذكره الشيخ عامر موافق لتعريف الجمهور حيث لم يفرقوا بين الفرض والواجب إلا في الحج لأمور اصطلاحية.

وفرقت الحنفية فقالوا: الفرض ما ثبت بدليل قطعي، لأن الفرض هو

القطع.

والواجب: ما ثبت بدليل ظني وكل من الظن والقطع يرد على الثبوت والدلالة فقطعي الثبوت كالقرآن فإنه منقول بالتواتر المفيد للقطع، وكذلك الخبر المتواتر والإجماع والقياس الجلي.

وقطعي الدلالة هو الذي يدل على معناه دلالة ليس فيها احتمالات،

كالنص، والمفسر، والمحكم.

وأما ظني الثبوت فهو كخبر الواحد، والقياس الظني.

(1) كتاب الإيضاح 93/ 1.