القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٧

المجلد الثاني

417

المعنى العام للقاعدة:

ومعنى القاعدة أن الطرق التي يراد سلوكها للوصول إلى الأهداف والغايات فإنها تعطى أحكام المقاصد فإذا كان مأموراً بشيء كان مأموراً ذلك الشيء إلا به، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإذا كان منهياً عن شيء كان منهياً عن كل ذرائع ذلك الشيء ووسائله الموصلة إليه.

بما لا يتم

فالوسيلة إلى الواجب واجبة والوسيلة إلى الحرام محرمة، وما كان وسيلة إلى أعظم المقاصد فهو أعظم الوسائل والعكس صحيح، والوسيلة إلى المندوب مندوبة وإلى المكروه مكروهة.

ونبل الغاية لا يبرر الوسيلة فلا بد أن تكون الوسائل نبيلة كنبل الغاية،

لذلك فالإسلام لا يعتبر قاعدة «مكيافيللي»: الغاية تبرر الوسيلة.

فأعلى الغايات وأنبلها يسلك إليها بأعلى الوسائل وأنبلها، لذلك صان أئمتنا الحكم بسياج العدل والانصاف والتوسل بكل طرق الخير لا بالقمع والذل والجبروت كما فعل الشيوعية والنازية والفاشية، ولا يعهد هذا في

سياسات الإسلام وأحكامه.

تأصيل هذه القاعدة: ومما يستدل به لهذه القاعدة قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَا وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَعُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُةٍ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلُ صَلِحُ﴾ [التوبة: 120]. قال العز بن عبد السلام: «وإنما أثيبوا على الظمأ والنصب وليس من فعلهم لأنهم تسببوا إليهما بسفرهم، وسعيهم .. فالتأهب للجهاد بالسفر إليه